النووي
289
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
حِصَّةُ مَا عَتَقَ ، نَقَصَتِ التَّرِكَةُ ، فَيَنْقُصُ مَا عَتَقَ ، فَيَزِيدُ الْمَالُ ، فَيَزِيدُ مَا عَتَقَ ، وَهَكَذَا تَدُورُ زِيَادَتُهُ عَلَى نَقْصِهِ ، وَنَقْصُهُ عَلَى زِيَادَتِهِ ، فَيَقْطَعُ الدَّوْرَ بِالطُّرُقِ الْحِسَابِيَّةِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . مَسْأَلَةٌ : اكْتَسَبَ الْعَبْدُ مِثْلَ قِيمَتِهِ ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ إِلَّا شَيْئَيْنِ ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضَعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ أَرْبَعَةٌ ، وَالشَّيْءُ اثْنَانِ ، وَالِاثْنَانِ ضِعْفُ الْأَرْبَعَةِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ نِصْفُهُ ، وَيَتْبَعُهُ نِصْفُ الْكَسْبِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الْكَسْبِ ، وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ . وَبِطَرِيقِ السِّهَامِ : تَأْخُذُ لِلْعِتْقِ سَهْمًا ، وَلِمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ سَهْمًا ، وَتَأْخُذُ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفَ مَا أَخَذْتَ لِلْعِتْقِ وَهُوَ سَهْمَانِ ، يَجْتَمِعُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ تَأْخُذُ الرَّقَبَةَ وَالْكَسْبَ وَهُمَا مِثْلَانِ ، فَتُقَسِّمُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ نِصْفٌ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الرَّقَبَةِ . وَلَوِ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ - وَقِيمَتُهُ تِسْعُونَ - مِثْلَ قِيمَتِهِ وَمِثْلَ نِصْفِهَا ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ ، وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدَانِ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ ، وَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ ، وَيَتْبَعُهَا خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْكَسْبِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْكَسْبِ وَهِيَ سِتُّونَ ، وَهُمَا مِائَةٌ ؛ ضِعْفُ مَا عَتَقَ . وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِحَالِهَا ، وَعَلَى السَّيِّدِ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ دَيْنًا ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ ، يَبْقَى عِنْدَ الْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ ،